عبد الحي بن فخر الدين الحسني
45
نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر
المشهورين بدار الملك دهلي في القراءة والتجويد ، وكان ابن أخت الوزير حسن بن أبي الحسن البصري - ذكره البرنى في تاريخه . 81 - سيف الدين غدا أمير عرب الشام الأمير سيف الدين غدا بن هبة اللّه بن مهنا أمير عرب الشام ، قدم الهند على محمد شاه تغلق سلطان الهند فأكرم مثواه وانزله بكوشك لعل قصر السلطان جلال الدين الخلجى بمدينة دهلي ، وأجزل له العطاء وأحسن إليه إحسانا عظيما ، وأعطاه مرة أحد عشر فرسا من عتاق الخيل ومرة أخرى عشرة من الخيل مسرجة بالسروج المذهبة عليها اللجم المذهبة ، ثم زوجه بعد ذلك بأخته فيروز خاتون ، ولما كان بعد عشرين يوما من زفافه اتفق أنه وصل إلى دار السلطان فأراد الدخول ، فمنعه الخواص من البوابين فلم يسمع منه ، فأمسك البواب بدبوقته ورده ، فضربه الأمير بعصا كانت هنالك فأدماه ، وكان هذا المضروب من كبار الأمراء يعرف أبوه بقاضى غزنة وهو من ذرية السلطان محمود بن سبكتگين الغزنوي والسلطان يخاطبه بالأب ويخاطب ابنه هذا بالأخ فدخل على السلطان وأخبره بما صنع الأمير ، فقال : القاضي يفصل بينكما ، فقال القاضي كمال الدين للأمير : أنت ضربته ؟ أو قل : لا - يقصد يعلمه الحجة ، فقال سيف الدين : أنا ضربته ، وأتى والد المضروب فرام الإصلاح بينهما فلم يقبل سيف الدين ، فأمر القاضي بسجنه تلك الليلة ، وتخلص الأمير غدا عند الظهر من سجنه ، فأظهر السلطان إهماله وأضرب عما كان أمر له بولايته وأراد نفيه ، فجاء النقباء ليخرجوه فأراد دخول داره ووداع أهله فترادف النقباء في طلبه فخرج باكيا ؛ وتوجه محمد بن بطوطة المغربي حين ذلك إلى دار السلطان فبات بها فسأله بعض الأمراء عن مبيته فقال له : جئت لا تكلم في الأمير سيف الدين حتى يرد ولا ينفى ، فقال : لا يكون ، فقال : واللّه ! لأبيتن بدار السلطان ولو بلغ مبيتى مائة ليلة حتى يرد ، فبلغ ذلك السلطان فأمر برده وأمره أن يكون في خدمة الأمير قبولة اللاهوري ، فأقام أربعة